عام دراسي جديد.. بالعلم والقيم نصنع المستقبل
المدينة / عبدالله بخاري
قال الله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114]، وقال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، وقال رسول الله ﷺ: «مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة» رواه مسلم.
وكانت ﴿اقْرَأْ﴾ أول كلمة نزلت من القرآن الكريم، وفي ذلك دلالة عظيمة على مكانة العلم والقراءة والتعلّم في الإسلام؛ فبالعلم يعرف الإنسان دينه، ويبني شخصيته، وينفع مجتمعه، وتسهم العقول المتعلمة في نهضة الأوطان.
ومع انطلاقة العام الدراسي الجديد 1448–1449هـ / 2026–2027م، تتجدد رحلة العلم والعمل لأبنائنا وبناتنا، وتفتح المدارس أبوابها لعام جديد يحمل معه الآمال والطموحات والمسؤوليات.
خصوصية أربع مناطق
وتتميز مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والطائف بخصوصية في التقويم الدراسي، ضمن المرونة التي منحتها وزارة التعليم لهذه الإدارات؛ مراعاةً لاحتياجات ومتطلبات مواسم الحج والعمرة والزيارة، وتحقيق التكامل مع الجهات الحكومية الأخرى، إلى جانب تنشيط الأعمال المجتمعية في هذه المناطق.
ومن هنا فإن اختلاف بعض المواعيد الدراسية في هذه المناطق ليس خروجًا عن المنظومة التعليمية، وإنما مرونة تنظيمية تراعي خصوصية المكان والموسم.
من الطفولة إلى سوق العمل.. رحلة بناء إنسان
والتعليم ليس كتابًا واختبارًا وشهادة فحسب، وإنما رحلة متكاملة لبناء الإنسان.
تبدأ الرحلة من الحضانة والطفولة المبكرة ورياض الأطفال والتهيئة للتعليم، حيث تتشكل البدايات الأولى لشخصية الطفل، وتُنمى قدراته اللغوية والاجتماعية والعقلية، ويتعلم النظام والتعاون والاعتماد على النفس.
ثم تأتي المرحلة الابتدائية لتضع الأساس في القراءة والكتابة والحساب والمعرفة، إلى جانب غرس القيم والمبادئ والسلوك الحسن.
وفي المرحلة المتوسطة تتسع مدارك الطالب، وتنمو قدرته على التفكير وتحمل المسؤولية والتمييز والاختيار.
ثم تأتي المرحلة الثانوية بوصفها محطة مهمة لاكتشاف الميول والقدرات والاستعداد لما بعدها؛ سواء في التعليم الجامعي أو التقني والمهني، وصولًا إلى الحياة العملية وسوق العمل.
وهكذا فإن ما يُغرس في الطفل منذ سنواته الأولى من دين وقيم وأخلاق وعلم وانضباط ومسؤولية واحترام للوقت والعمل، لا ينتهي بانتهاء المرحلة الدراسية، وإنما يصاحبه وهو طالب جامعي، ثم موظف أو مهني أو صاحب عمل وعضو فاعل في مجتمعه.
المملكة والتعليم.. استثمار في الإنسان
وقد أولت المملكة العربية السعودية التعليم عناية كبيرة، وجعلت تنمية الإنسان وقدراته من ركائز رؤية السعودية 2030؛ فشهدت منظومة التعليم تطويرًا للمناهج والخطط والبيئات التعليمية، واهتمامًا بالطفولة المبكرة، وتنمية مهارات الطلاب والطالبات، وتأهيل المعلمين والمعلمات، والاستفادة من التقنية والتحول الرقمي، وربط مخرجات التعليم بمهارات المستقبل ومتطلبات سوق العمل.
فالمدرسة اليوم لا تُعِد الطالب للاختبار فقط، وإنما تسهم في إعداده للحياة والمستقبل؛ علمًا ومهارةً وقيمًا وشخصيةً ومسؤوليةً.
النجاح يبدأ من أول يوم
وهنا رسالة لكل طالب وطالبة: لا تنتظروا الاختبارات حتى تبدأ المذاكرة.
ابدأ من الحصة الأولى، وافهم قبل أن تحفظ، وذاكر درس اليوم في يومه، وراجع باستمرار، ونظم وقتك، واسأل معلمك عما لم تفهمه، وابحث عن المعلومة، وافحصها ومحصها وتحقق من مصدرها.
فما يُذاكر أولًا بأول يثبت، وما يُترك حتى يتراكم يصبح عبئًا. والنجاح الحقيقي ليس وليد ليلة الاختبار، وإنما ثمرة أيام من الانضباط والمثابرة والاجتهاد.
المسؤولية مشتركة
نجاح التعليم لا يقع على الطالب وحده؛ بل هو ثمرة منظومة متكاملة: فالطالب يجتهد، وولي الأمر يتابع ويحفز، والمعلم والمعلمة يعلّمان ويوجهان ويغرسان القيم، والمدرسة توفر البيئة التعليمية الآمنة والمحفزة، ووزارة التعليم تخطط وتنظم وتطور وترفع جودة العملية التعليمية، في ظل ما يحظى به التعليم من دعم واهتمام من قيادة المملكة.
فإذا تكامل البيت والمدرسة والمعلم والطالب والوزارة، كانت النتيجة جيلًا متعلمًا واعيًا قادرًا على خدمة دينه ووطنه والمشاركة في صناعة مستقبله.
الخلاصة.. البداية علم والنهاية احترام للعلم
العام الدراسي ليس أيامًا نعدها انتظارًا للإجازة، بل رحلة لبناء الإنسان تبدأ من الطفولة، وتمتد عبر الابتدائي والمتوسط والثانوي، ثم الجامعة أو التدريب والتأهيل، وصولًا إلى الحياة وسوق العمل.
فلنبدأ العام بالجد، ولنستمر بالمذاكرة والمراجعة والاجتهاد، ولنجعل العلم سلوكًا وقيمة، لا مجرد درجات وشهادات.
وعندما ينتهي العام الدراسي وتُطوى آخر صفحة منه، فلنتذكر أن للكتاب قيمة وللعلم مكانة. فلا يليق أن نرى الكتب المدرسية ملقاة في قارعة الطريق أو حاويات النفايات، ولا سيما الكتب التي تحتوي على آيات من القرآن الكريم أو أحاديث نبوية أو أسماء الله تعالى.
فلنحافظ عليها، ولنستفد منها، أو نسلّمها للمدارس والجهات والمواقع المخصصة لجمع الكتب وإعادة تدويرها بالطريقة اللائقة.
فالكتاب الذي حمل العلم طوال العام يستحق الاحترام بعد انتهائه، والطالب الذي نغرس فيه العلم والقيم اليوم هو من يحمل مسؤولية الوطن غدًا.
عام دراسي مبارك.. بالعلم نرتقي، وبالقيم نبني، وبالاجتهاد ننجح، وبالتعليم نصنع المستقبل.
الإعلامي والمرشد السياحي
عبدالله عبدالهادي بخاري
المدينة عشقي



.jpg)
.jpg)


.jpg)








