لماذا نختلف ،، ؟
عندما تقف أمام المرآة وتتأمل تفاصيل وجهك البرئ، فكر قليلاً لماذا لا يشبهك أحد ؟!
لماذا ملامح وجهك تختلف عن ملايين البشر ؟ بالرغم أن جميع الوجوه تتكون من 14 عظمة، وعينين ولساناً وشفتين، ومع ذلك يظل هناك سر عجيب اسمه (الإختلاف).
هل تعلم ، هناك من قال أيضاً بعدم تماثل شقي الوجه الواحد، وقليل من يشعر بهذه التباينات الظاهرية في أشكالنا، ويوجد من البحوث والدراسات ما يؤكد بأن الوجوه غير متناظرة فعلاً.
ومن غريب ما ورد في ذلك عند قراءتي عن المصطلح العلمي Asymmetry of facial halves الذي يعني عدم تطابق نصفي الوجه، أن مصوراً أمريكياً حاول أن يجد التباين بين مقطعي الوجه، وحاول أن يوضح الفروقات في الملامح بين الجهة اليمنى واليسرى، وذلك بإلتقاط عدة صور لـ 10 أشخاص من كل جهة، ومن ثم وضع الصور إلى جانب بعضها البعض لدراسة تفاصيل وجوههم بدقة، وما توصل إليه أن الجهة اليسرى عند الغالبية أكثر جمالاً وجاذبية من الجهة اليمنى، وذلك لأن الجهة اليسرى من الدماغ هي المسؤولة عن اللغة وتعابير الوجه، وهي المتحكمة بنصف وجهنا الأيسر !!
إنه ( الاختلاف ) سر جمال الكون، وصدق الله حيث قال : (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) ذكر الحسن البصري في هذه الآية أي للاختلاف خلقهم.
وبالتالي لا تعجب أخي، إذا التقيت بمن لا يشبهك في التفكير والمقترحات والآراء والأفكار، والرغبات والتوجهات، ولا تجزع ولا تحزن إنْ صادفت من يختلف معك في الميول أو وجهات النظر، فالاختلاف ثقافة و رُقي ودليل وعي، وليس تعصباً أو تطرفاً أو إساءة.
يقول غاندي : الإختلاف في الرأي ينبغي ألا يؤدي إلى العداء، وإلا لكنت أنا وزوجتي من ألد الأعداء.
للأسف، في مجتمعنا لا يسمحون بالحوار بين شخصين مختلفين، بحجة أن العراك والخصومة هما النتيجة الحتمية لهذا النقاش، الذي من المفترض أن يكون مادة ثقافية تثري المتابعين وترتقي بهم، الاختلاف له حكمة ومقاصد ابحثوا عنها بعقول نيّرة، لا ترفضوا رأياً أو فكرة، ولا تشغلوا عقولكم بالرفض، سر النجاح يكمن في أن تفهم الرأي الآخر كما ذكر هنري فورد.
كن إنساناً فعالاً لا يفترض الحلول أو الصواب في رأيٍ واحد، فإن للحقيقة أكثرمن وجه، ولعل شيئاً لم تدركه أنت أو تعلمه، قد أدركه غيرك وفهمه كما ذكر الله سبحانه وتعالى في قصة داوود، حيث قال : (ففهمناها سليمان).
أخيراً توصل بعض علماء التنظيم الإجتماعي إلى أن المجموعات المتنوعة اجتماعيًّا والتي تضم تنوعًا في العرق والجنس والميول الجنسية، أكثر قدرة على الابتكار والإبداع من المجموعات المتجانسة.
ويرغم كل ما كُتب في هذ المجال، ومهما بلغ العالم من تقدم حضاري، وتطور ثقافي، ومهما أقيمت اللقاءات والندوات بمراكز الحوار، إلا أن الإختلاف سيظل مستمراً، وستظل الصراعات سائدة والحروب قائمة، لوجود عوامل كثيرة تدعو البعض للانحباس في خندقه الفكري، خوفاً من مخاطر الرأي الآخر.
الكاتب / ياسر الثقفي




.jpg)
.jpg)

.jpg)





.jpg)
.jpg)



.jpg)