لاتحكم على شئ لم تره عيناك
ارسل أمير المنطقه احد مساعديه للبحث في أحوال الضعفاء من سكان المنطقه فوصل إلي قرية متواضعة ورأى ولدين يلعبان أحدهما يلبس ثوب نظيف لابأس به والآخر ثوبه بالي اقصر من حجمه فدعاهما فسأل الولد النظيف أين والدك قال تعال معي ودله على البيت فاستأذن بالدخول ورحب الرجل به ثم أعطاه شيكاً بمبلغ ألف دينار بعد أن علم أنه يملك البيت وله راتب تقاعد وخرج ودعا الولد الآخر وسأله عن بيت والده فدله عليه ولم يكن المساعد يعلم أنهما أخوان فإذا هو بيت لايكاد يرى فيه مايؤهله لاستقبال زوار وإذا الأب حاله يرثى له فسأله هل تحتاج إلى شيئ ؟ فخجل الرجل فرفعت صوتها الزوجة من داخل البيت قائلة نعم نحتاج خمسين دينارا لنكمل سداد أيجار المنزل ياسيدي .. فرق لحالهم وكتب لهم شيكاً بمبلغ سبعين الف دينار وسلمه للرجل الذي لايقرأ ولايكتب وقال هذا مبلغ يعينك على حالك وخرج، في تلك اللحظة نزلت زوجة الرجل المقتدر عند زوجة الأخ وقالت ماذا قال لكم المساعد ؟ فسلمتها الشيك وقالت أعطانا هذه الورقة بإسم زوجي ولا نعلم مافيها فاخذتها المرأة وصعدت بها إلى زوجها وحين رأى المبلغ غلا دمه واستشاط غضبا كيف يكتب لي ألف دينار ولأخي سبعين الفا ' فذهب إلى أمير المنطقة ورفع إليه شكوى ، إن مساعدك جاء إلينا وأعطاني الف دينار وغازل زوجة اخي ثم أعطاها مبلغ سبعين الف بإسم زوجها حتى لايشك احد في أمره ، غضب الأمير فبعث احد حراسه ليحضر المساعد فقال اتعرف رجل بهذا الاسم وآخر بهذا الاسم وذكر اسمهما وقال هما اخوان قال المساعد كلا لا أعرفهما ولم يكن يتذكرهما ، فقال أرسلتك لتنظر في حال الضعفاء لا لمغازلة النساء وسلمه الشكوى التي كُتِبت فيه ، حينها صُعق المساعد وتذكر دفتر الشيكات فقال ياسيدي اذهب بنفسك وانظر في حالهما لتعلم إن كنت محقا فيمن يستحق ومن لايستحق فذهب الأمير وتحقق وزاد اندهاشه حين رأي اختلاف حالهما رغم صلة القرابة وعلم ان الفقير يدفع ايجار البيت لأخيه المقتدر .. غطرق الباب وفتح له الفقير وسأله من انت فقال ضيف قال مرحبا بك ، ودخل إلى زوجته وطلب منها صنع ماتستطيع فصنعت رغيف خبزاً وبعض اللبن وابريق شاي وقدمته للضيف وهي متنقبة ! رأها الأمير فإذا هي امرأة سمراء فقيرة ثيابها رثة لاتعطي أي دافع للطمع في مغازلتها ؟ استنتج الأمير مكيدة الأخ وحسده وحنقه على أخيه .. فذهب إلى أغنى تجار القرية وطلب منه أن يشتري بيته مهما كانت تكلفتهُ ، وافق التاجر واستدعى الأمير عمال الكهرباء وعمال الاصباغ والنجارين وصاحب افخم محلات الأثاث وطلب أن ينهوت تجميل البيت في فترة أقصاها اسبوع وفعلا انتهى العمل وذهب الأمير إلى الرجل الفقير وقال تعال أنت وزوجتك وابنك معي في الحال ؟ لا تاخذوا معكم إلا ثيابكم فسأله الفقير ومن أنت ؟ قال أنا أمير المنطقة فذهب بهم إلي بيت التاجر ودخلا إليه فقال الفقير وهو منذهل من جماله،، هذا بيت التاجر احمد، قال الأمير كلا هذا بيتك أنت،
والسبعون ألف ستكون معونتك كل سنة ..الفقير بكى ثم ضحك ولم ينطق بكلمة ... ودعاه الأمير بعد أن أعطاه ورقة ملكية المنزل وخرج وهو يقول لنفسه لاتحكم على شيئ لم تره عيناك.
بقلمي ..
زينه الشهري













.jpg)
.jpg)


