عدالة المواقف
الكاتب - د / سلطان المطيري
العلم في الصغر كالنقش على الحجر، مقولةٌ قرأناها صغاراً واستخدمت لتحفيزنا كثيراً، فتعلمنا على إثرها وإثر غيرها من النصائح، وشعرنا بأهمية العلم وطعمه المميز، وأخذنا بعداً جمالياً لتلك المعلومات وهي توسع من مداركنا وفهمنا لما حولنا، وكم لذكريات الطفولة ومعلوماتها من أثر لم يزل في أنفسنا حتى الآن.
كان من جميل ماتعلمناه ونحن صغار قصة " الراعي والذئب" ، وعلمنا فيها كيف أن الراعي مارس عادة الكذب القبيحة مرة ومرتين وثلاث، فأخذ عنه الناس انطباعاً قبيحاً وعرفوا عنه صفةً ذميمة هي صفة الكذب، فابتعدوا عنه، ولم يعد يصدقه أحد، وفي ذات يوم بائس هجم الذئب على خرافه فقتلها، فهرع للناس يستنجد فلم يصدقه أحد، فخسر خرافه وخسر كذلك ثقة الناس به.
قصة جميلة تنهى عن عادة الكذب، أعدت قراءتها قبل أيام وأنا أستمتع بسيل الذكريات معها، ولكنني هذه المرة أرى نظري ينحرف عن صفة الكذب التي وردت في القصة إلى صفة أكثر سوءاً في نظري، لم ينبهنا عليها أحدٌ من قبل.
إن راعي الغنم كان صادقاً في المرة الرابعة، ولم يتجرد الناس من التعامل معه لشخصه، فأثر ذلك على الموقف، وأحس الإنسان فيها بالضعف، هو يتحمل جزءاً من الخطأ، ونحن حينما نبني تصوراً ثابتاً عن شخص ما، ونتعامل معه في كل مواقفه بناءً على هذا التصور، فإننا نمارس سلوكاً خاطئاً كذلك.
إن مسألة التجرد الكامل من المؤثرات السلبية والخاطئة في تعاملنا مع الناس أمر صعب جداً، ولكننا نستطيع كبح جماحه إن أردنا، بل إن كبح جماحه خلق حسن، وأدعى للعدل والإنصاف.
وهنا أطرح تساؤلي على سعادة المدراء في اي منظمة كانت... هل تتجردون من كل المؤثرات حينما تتعاملون مع مرؤوسيكم وكأنه اللقاء الأول بينكم؟




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


