بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأحد, 17 فبراير 2019 01:07 مساءً 0 498 0
الظل الهزيل
الظل الهزيل

( الظل الهزيل) 


الكاتب- د /  صلاح عبدالله العرابي


تحرك الرثاء الممتد من صدره حتى قاع صدى الحصاة من تلقاء نفسه حتى تعب القبر من أضلع الأحياء الواقفة على قُبلة الموت المستحيل ، فقد ترقب كثيراً ولم تنسكب الأمطار في منفاه وتأرجحت الذكريات لديه في هذا الزمن ذو الوجه البعيد مابين السراب وزهرة السوسن وأنسجة الجرح الغريب. رغبة كانت ولازالت صادقة يُمرِّغ ألسنتها لهب الوفاء بالرغم مما ترك لديه أولئك السابحون نحو اتجاهات التضاد من علقمية المذاق التي سقطت بين شفتيه كالشراب المر في زمن قد ودَّع كبرياء السنابل واحتضن بكل اغتراب رماد المهازل وبالرغم مما اكتنزته آهاته فقد جف دمعه في ظل بئره ولم يستشط غضباً على مابدر من تلك الثَُلَّة المهترئة والتي كانت تُمثِّل لديه محوراً هرمياً صامداًبإحداثياته الأفقية والرأسية بل كان فقط حزيناً على ذكريات قد وَلَّت في أدبارها ولازالت نقط وفائها لديه تنعش ماهو محفور على أوراقها منذ أيام البراءة ونشوة المغامرة . لايزال كما كان يؤمن بالضياء الشامخ لأحلام البشر. فإستمرارية الوفاء المفقود من فواصل الذاكرة في هذا الزمن الكالح يمنح الأمل لعبير الحياة ويُحسب لمن يقود محوره  وتكون تلك الأمنيات الجميلة  متينة في أواصرها إذا كانت الإحداثيات متناقضة لأي سببٍ من الأسباب الدنيوية والتي بالرغم من ذلك يستمر الوفاء بها ولها في دروب مضيئة يستطيع المرء أن يردد شعاراً لها يُحَيِّ فيه عظمة الرجال .. فهذه الفئة ليست فقط من معدنٍ نفيسٍ لا يصدأ من جَرَّاء عوامل التعرية وإنما ثوابتها الإنسانية ترتكز على عوامل غير متغيرة وخيِّرة تستمد من طمأنينة نفسها مايدور في أعماق خلدها من مباديء جميلة من المستحيل عليها أن تتلون على قيمها مهمت كلفها ذلك الأمر من مادة او جاه او منصب فهي دائماً ترفع ألوية الواجب فوق مآذنها البهية بسخاء لاينضب ولايصمت عند مدارك العطاء فقد جُبلت تلك الهمم العاليه على أن تتحرر بكل إنسانية من فواسق دنياها لتتجرد من بهرجتها وغطرستها اللاهثة نحو غياهب المجهول إلى تلك المعاني الكريمة والنبيلة والصادقة والتي تُجَسِّد الوفاء في الزمن الحربائي المتعجرف.. فهل ياترى تحتاج تلك الأيادي البيضاء إلى ماقد يكون في جوف تلك الأيادي الغليظه والبدينة والملونة ؟ سؤالٌ قد يكون مختبئاً غير مُضيء في تَفَهُّم نشأته عند أولئك الأقزام من جُبناء اللحظة الذين غادروا الماضي غيرُ مأسوف عليهم ويحاول الجمع الصخيب أن يعيشوا حاضرهم بترفٍ يغازله خوفٌ من المستقبل وقد يكون ذلك السؤال واضحاً كالشمس التي انهمرت على أحلام قصيدة الأطفال لايدركه إلا أولئك الأبرياء الذين ينموا عشب الوفاء على صمتهم وهتافهم .. ومهما يكن من أمر فالحياة جميلة بتلك الأيادي الطاهرة والتي ترى في الوصل مشهداً واحداً للحقيقة.. أما أولئك الواثبون في جهل الإغداق فحريٌ بنا أن نمد لهم طوق الإشفاق ليحتفلوا بالملح في أعينهم حينما تُلامس أجفانهم الأشواق وليرقصوا بشهوةٍ مـتعبة مع الريح ونسيج الرمح رقصة القطيع والأبواق وتتسلق أصابعهم حائط عرسهم الواهي مابين جباههم والأحداق..

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق