و الألم
ميراث الأجداد..
هدي يا بحر هدي
طولنا في غيبتنا
ودي سلامي ودي
للأرض اللي ربتنا
لكم تتألم نفسي في كل مرة وأنا أصغي لكلمات هذه الأغنية بكلماتها المؤثرة وأدائها الحزين ولحنها الشفيف ..
ولكن اليوم كان ألمي أعمق أثرا .. وأشد وطأة وأنا أرقب حفيدي الصغير ذا الأربع سنوات وهو يتابع الصور المرافقة للأغنية محاولا التركيز معها .. فدارت في أعماق نفسي عدة تساؤلات باغتتني فجأة..
ياترى ماذا يرى هذا الصغير في هذه الأغنية المصورة سوى البحر و أمواجه ؟؟
أتراه يصغي للكلمات التي أصغي إليها ويشعر بها كما اشعر بها أنا التي ولدت بعيد ا عن ارض الأجداد؟؟ حتما لا
ماذا أجيبه إن تساءل ماذا تقول كلمات الأغنية ولماذا هي حزينة ؟
هل أروى له قصة معاناة أجداده وهجرتهم وعذاباتهم على مدار سبعين عاما ؟؟!
ما ذنب هذا الصغير ليحمل عبء تاريخ ثقيل محمل بالألم والجراح والدم والدموع والدمار والموت والهجرة واللجوء وقرارات أممية بالعشرات لم تنفذ؟!
ماذنب هذا الوطن كي نغيب ذكراه عن الجيل الجديد( الرابع أو الخامس بعد الهجرة )؟؟
وكيف سيأتي جيل النصر والفتح إن أشفقنا عليه و غيبنا تاريخه عنه ؟
و إن أشفقنا عليهم .. فما بال من يعيش المأساة والهجرة واللجوء والفزع تحت حكم الاحتلال وسطوة السلاح وجبروت الجلاد والسجن والأسر والاعتقال الذي لا يميز بين كبير وصغير ... بين رجل وامرأة او في الملاجيء والمخيمات و يعانوا فيها الظروف الصعبة ؟؟!
أليست خيانه لطفولتهم؟؟
وخيانة للتاريخ؟؟!
وخيانة للمستقبل ؟؟!
وخيانة للوطن الأم؟؟
وخيانة لدماء الشهداء و دموع الثكالى والأيتام
وخيانة للحلم بالعودة للدار وللبيدر ؟
كم نوع من الصراعات علينا أن نحياها كل يوم...
بين الحق والواجب..
وبين الوطن والملاذ الآمن ..
بين الماضي والمستقبل ؟؟
آه يا زمن الصراعات الذي لا ينتهي
و الألم يورث كما تورث المقتنيات الثمينة بشكل أو آخر
وكذلك الحب والانتماء لأرض الأجداد.
جمال بنت عبد الله السعدي





.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


