.
القرار
الكاتب - الدكتور/ سلطان المطيري
في ذات يومٍ من أيام العمل الشاقة كنت أجلس مع زميلي في العيادة، نتجاذب أطراف حديث المنهكين، وقد ذبلت عيونهم من الإجهاد وهم يمنون النفس بنومٍ هانيءٍ سيعقب ساعات الدوام، هكذا كانت حالنا، وكعادة الأيام المجهدة فقد مر هذا اليوم ثقيلاً علينا، ولثقله فقد استهلك كثيراً من السعرات الحرارية، وبطبيعة الحال شعرنا بالجوع جنباً إلى جنب مع مشاعر النعاس الفاخرة، وهنا تكمن الحيرة في الاختيار، النوم أم الطعام؟!
يُعَرّف علماء الإدارة القرار بأنه اختيار بين خيارين أو أكثر، وهذا تماماً ماسنقوم به، إذ أننا سنقرر إما النوم أو وجبة الغداء، وهذا دفعني إلى التفكير أكثر في الأبعاد الإدارية التي نمارسها في حياتنا دون أن نشعر، إننا بالفعل ندير كياناً في غاية التعقيد اسمه الإنسان، ونستخدم معه كل أبجديات الإدارة والاقتصاد وعلم السلوك دون أن ندرك ذلك تماماً.
لقد كانت للقرارات تبعات كبيرة في حياة المنظمات، وهي تفعل الفعل نفسه في حياة الإنسان، فكم اتخذنا قراراً تبعه ماتبعه من المصير، وكان له الأثر على بعض أو كل ما سيأتي بعده من أحداث، بل إن قراراتنا في كثيرٍ من الأحيان تكون مستعجلةً وغير مدروسة، ولانعي جيداً أنها تعني مابعدها.
إن القرار الخاطيء بحياتنا هو الذي يقودنا -غالباً- إلى كلمة "لو" ، والتي تبعث على الحسرة والندم، وهي النقطة التي لاتسمح لنا بالعودة من حيث أتينا.
عوداً إلى زميلي العزيز، فقد قررت معه أن نتناول سوياً وجبة الغداء في أحد المطاعم القريبة، وكان لقرارنا أثرٌ حميد، إذ أنه من تلك اللحظة لم يعد زميلاً فحسب ، بل أمسى صديقاً عزيزاً جداً.




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


