القيم الأخلاقية في مهب الريح
هل باتت قيمنا الأخلاقية في مهب الريح حقا؟؟!
تمثل القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية العمود الفقري لأي حضارة ولكل مجتمع.
وما سادت الدول إلا بقيمها التي آمنت بها، والتزمت معاييرها وثوابتها، وتميزت بها وأورثتها الأجيال جيلا بعد جيل .
وما أن ينفك العقد وتنفرط حباته ،حتى يفقد ترابطه وتنهار قوته، وتضعف مناعته .
وبالتأكيد لا ينفك العقد وتنفرط حباته إلا بتراخي أفراد هذا المجتمع ،و تضعف مؤسساته القائمة على ثوابته -هذا من ناحية- ومن ناحية أخرى الضعف في مواجهة التحديات والإغراءات ومساعي الآخرين الذين يحيكون المكائد لهدم المجتمع من الداخل بالتغرير والتزييف والتشويه والنيل من رموز المجتمع وقادته وتاريخه وحضارته .
لطالما كانت مجتمعاتنا عرضة لمثل هذه الهجمات والتأثير على وحدة نسيجها وقيمها كأحدى الوسائل الحربية الخفية .
ولقد شهدنا الغزو الفكري بأنواعه وأشكاله وسبله وأغراضه والتي نالت من القيم والمبادىء الكثير و سعت لنشر ثقافات دخيلة بأفكار وقيم تتنافى وتتعارض مع أصل الدين الذي هو عماد المجتمع، ومصدر التشريع فهو دستور حياة ،وضابط للعلاقات وضامن للحقوق والواجبات .
فما بالنا إن كان السهم موجها لصدر هذا الدين بتشويه رموزه والتحريف والتشكيك به لإضعاف قيمه ؟.
لسنا حتما ضد الإنفتاح على ثقافات الشعوب، والتعرف على عاداتهم وتقاليدهم ، ولسنا ضدالتعلم و التحدث بلغتهم ، ولسنا ضد أخذ المفيد من علومهم و حضاراتهم، والتلاقي والتواصل معهم إنسانيا وحضاريا ، ولكن ضد الذوبان التام حد الإنصهار وربما الى حد التلاشي في أتون الآخر .. و عدم الحفاظ على الهوية و تميزنا وسمو أخلاقنا ورفعة قيمنا ، ودون التمسك بالثوابت والالتزام بقيم الانتماء والولاء للوطن ..وللأمة.. وللمجتمع.. وللتاريخ العظيم الذي عاش قرونا وساد الأمصار والفيافي شرقا وغربا .
نحن ضد نشر العداوة والبغضاء ببن أبناء المجتمع كما ضد نشرها ضد الآخر.
و لا يمنع من اتخاذ الحيطة والحذر والتعامل الند للند ،والجاهزية للدفاع عن مجتمعنا وقيمه ، وأوطاننا و وحدتها، وأمتنا و تميزها ،و قضايانا وعدالتها ، مهما احتشدت ضدها القوى.
إن اجتذاب المراهقين والمضللين والمغرر بهم الذين سهل الإيقاع بهم وزينت لهم الحياة بالخارج ، و اقتناصهم لتوجيه سمومهم وسهامهم نحو صدر الوطن عمل طائش وبائس وهزيل ومضحك، و بذات الوقت هو ناقوس يطرق في جوف ليل بهيم لنستيقظ من الغفلة.. إن قصّرنا بالتوعية و تعزيز القيم ، و أهملنا ترسيخ الإنتماء الصادق المكلل بمشاعر العز والفخار ، و أهملنا التنشئة بالعلم والمعرفة ، و الاحتضان العاطفي و الاستيعاب والتفهم لمشكلات تحدث مع اختلاف الأجيال وتطور العصر ، و لم نقم بامتصاص الغضب بحكمة وحنكة .
ونحن نثق بأن الخير فينا موجود ، وبأمة سيدنا ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- الى يوم الدين، وسيظل في أمتنا حماة للقيم و للأخلاق وللوطن إن قام كل منا بمسؤلياته .
فكلنا راع وكل راع مسؤول عن رعيته .. كي لا تكون قيمنا بمهب الريح.
الكاتبة : جمال بنت عبد الله السعدي




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


