كلمة معالي أمين العاصمة المقدسة الدكتور اسامه بن فضل البار
في ذكرى اليوم الوطني السابع والثمانون
3/1/1439هـ ، 23/9/2017م
عندما تمر بنا ذكرى اليوم الوطني للمملكة العربية السعوديه ، فإنها تؤكد من جديد مدى تلاحم أبناء هذا الوطن مع قادتهم ، واعتزازهم بماضيهم وفخرهم بحاضرهم وتطلعهم لمستقبلهم, وهي دعوة مخلصة وصادقة نابعة من الوجدان للحفاظ على أمن هذا الكيان وتضامن أبنائه وإخلاص شعبه وتفانيهم لخدمته .
ففي هذه المناسبة الغالية نستشعر جسامة الأحداث التي توالت على هذه الارض الطاهره ومدى الأخطار التي تعرض لها رجالها الافذاذ بقيادة الملك عبدالعزيز - رحمه الله – الذي وضع الأسس لبناء دولة حديثة أساسها العقيدة وحماية شعبها، وترعرعت الدولة حتى أصبحت واحدة من الدول التي لها تأثيرها القوي على اقتصاد العالم ، اضافة الى ما ننعم به بفضل الله من الامن والأمان والرخاء والاستقرار.
فحري بنا في هذه الذكرى الوطنية العزيزة على قلوبنا جميعا ، أن نقف وقفة تأمل نستعيد فيها أبعاد توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله - وانعكاساتها على الشعب السعودي بالرفاهية ، فهي ذكرى التأسيس لهذا الوطن العزيز على قلب كل مواطن بل كل مسلم حيث يحتضن أطهر بقعة على وجه الأرض، أولتها قيادة هذه البلاد عناية خاصة شهد لها البعيد قبل القريب ، فالحمد لله الذي رزقنا الأمن والأمان ، وهيأ لنا حكومة عادلة راشدة أخذت على عاتقها خدمة البلاد ومقدساتها .
وفي هذه المناسبة الغالية ونحن نستذكر تلك الحقبة من الزمان ، يحق لنا أن نسجل فخرنا واعتزازنا بهذه الملحمة البطولية التي قادها المؤسس ، والتي جعلت من هذا البلد مفخرة لكل ابنائه واعتزازا لكل من عاش على ثراه ، ومن حقنا في ذكرى هذه الملحمه التاريخيه أن نحتفل ونتباهى ونفخر بهذا المجد العظيم ، فهي ليست مجرد ذكرى عابرة فقط , بل هو استشعار بأهمية الوطن وترسيخا لمحبته وعرفاناً بفضله وتقديرا لمكانته, المكانة التي جعلته محل التقدير العربي والإسلامي والعالمي ، بفضل ما تمثله المملكة اليوم من نموذج للاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي الذي لم يتحقق لولا هذه العلاقة العميقة التي تربط قيادة عادلة حكيمة بشعب وطني وفيٍّ، بما يبرز النقلة الحضارية التاريخية التي تعيشها المملكة اليوم ، والتي تشكل لبنة قوية في تاريخ النماء والاستقرار الوطني .
لقد وضع الملك عبدالعزيز منهجا للرقي والتقدم وطريقا للبناء والنماء ، والذي أصبح فيما بعد سمة مميزة وبارزة لأبناءه الكرام ، اللذين استطاعوا ان يواصلوا هذا النهج القويم ويكملوا هذه المسيرة الخيره التي تمثلت في مراحل ثرية وحافلة بالإنجازات وترسيخ أسس التطور في البلاد وبناء قاعدة إقتصادية وطنية صلبة وضعتها في مصاف القوى الإقتصادية المنتجة والمصدرة ، إضافة إلى تمكين الإنسان السعودي من اللحاق بركب التطور في العالم بفضل ما تحقق في المملكة من نهضة شاملة ساهمت في تفعيل دور المملكة في المجموعة الدولية وتبوئها لمكانة مرموقة بينها .
وفي هذا العهد الزاهر ، حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ــ يحفظه الله ــ على مواكبة التسارع الذي يشهده العالم ، وتأتي رؤية المملكة العربية السعودية (2030 ) لتؤكد ذلك ، فهي تعد أكبر خطة تحول اقتصادي وطني قيد التنفيذ على مستوى العالم، وهي الأكثر جرأة والأكثر شمولا بتاريخ المملكة ، حيث ستساهم في النهوض بكافة البرامج الاقتصادية والتعليمية والصحية والترفيهية والرياضية والشبابية والثقافية وبالتالي الاهتمام بجميع الميول والرغبات وصولا إلى بناء الإنسان السعودي البناء الإسلامي القويم .
ولقد حرص قادة هذه البلاد على دفع مسيرة البناء والتقدم ، فخلال هذه الفترة تم تنفيذ العديد من المشاريع الضخمة والإنجازات الحضارية الجبارة في مختلف المجالات والتي وصلت بالمملكه الى مصاف الدول المتقدمه وخاصة في المدينتين المقدستين ، فمكة المكرمه حظيت بعناية بالغة بصورة قل أن تجد نظيرها ، حتى غدت تضاهي أكبر مدن العالم تطوراً وإزدهاراً وفي أزمنة قياسية ، فهناك العديد من المشاريع الحيوية التي نفذت في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ، وفي مقدمتها مشروع توسعة المسجد الحرام الذي يعد الأكبر في تاريخ توسعات المسجد الحرام على مر العصور ، وغيره من المشاريع التي لا حصر لها ، والتي جعلت هذه المدينة المقدسة لؤلؤة في قلب العالم الاسلامي ، وشكلت نقلة تنمويه وتطويريه كبيره ، وجعلت من مكه المكرمه مدينة حضاريه مميزه تحتفي بزائريها .
واليوم ونحن نحتفل بالذكرى السابعة والثمانون للوطننا الغالي ، تعجز مشاعرنا عن الوصف والإحاطة والإلمام بكل المعاني النبيلة والقيم السامية والمواقف البطولية والجهود الإنسانية التي تضافرت في سبيل بناء هذا الكيان الشامخ في سماء المجد والسؤدد ، بعد أن أكسبته قيادته الرشيدة إحترام العالم أجمع بما تتحلى به من الحكمة وبعد النظر وسعيها نحو خير وسعادة المسلمين في كل بقاع الأرض ، وبما يملأ نفوسنا فخراً واعتزازاً عندما نرى راية التوحيد تخفق في سماء الوطن .
فنسأل الله أن يديم التوفيق لقيادة هذه البلاد لتفخر بمنجزاتها وأمنها ووحدتها وسيادتها , ونسأله جلت قدرته أن يرحم باني هذا المجد ومؤسس هذا الكيان رحمة واسعة وأن يجزل له الأجر والثواب ، وأن يحفظ خادم الحرمين الشريفين ذخراً للوطن وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافيه ، ويحفظ ولاة أمر هذه البلاد الطاهره ، وكل عام وبلادنا بألف خير .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين .





.jpg)






.jpg)
.jpg)


.jpg)