طفل في مواجهة مع السيل والمجنونة ..
السماء تمطر بغزارة والراعي يحاول فتح الطريق للماء المنهمر إلى مزرعته لترتوي ثم يفتحها من جهة أخرى ليذهب الماء الزائد عن حاجة المزرعة، عاد من مزرعته متعباً وفي طريقه شاهد امرأة تحاول هدم جدار بكتفيها رغم نحول جسمها وعليها آثار التعب من المحاولة وقد عُرفت عند أهل القرية بالمجنونة، اقترب منها وناولها نصف رغيف الخبز المتبقي من فطوره وقال عودي لمنزلك السماء تمطر أخذته بسرعة وتناولته وأكملت محاولتها وواصل المزارع طريقه إلى بيته عند باب البيت استقبله طفله عزام ذو الثلاثة أعوام قبله وشاهد زوجته واقفة خلف الطفل غاضبة نحن ننتظرك أين كنت ألا تراعي خوفنا عليك ماكل هذا التأخير ! يحاول إخبارها أن المطر غزير وعليه فتح بعض الطرق للمزرعة حتى لاتغرق وترتوي في نفس الوقت وأثناء جدالهما انسل الطفل من أمام المنزل وسار مسافة طويلة وتوقف في منتصف الوادي ينظر إلى الأشجار في الطرف الآخر تهتز من الرياح وقد بدأ يخف المطر إلا أنه وقت جريان السيل يجري بقوة هائلة من أعلى الوادي متجهًا إلى نهاية الوادي وكان متجهًا نحو الطفل توقف الوالدان عن الشجار بعد أن اعتذرت الزوجة وسمعا صراخ رجل في أعلى الجبل يقول الطفل الطفل ويحوم حول نفسه ويده على رأسه نظر المزارع إلى الوادي وهو يعلم أنه وقت مرور السيل الشديد بعد كل هطول مطر فإذا طفله وسط الوادي صرخت الزوجة وانهارت و تركض وتسقط وركض الأب كالمجنون محاولاً أن يسبق السيل إلى طفله وهو يصرخ عزاااااام عزاااااام ويشير بيده ليبتعد لكن لم يسمعه والأب يركض بكل قوة ودموعه تنهمر فهو يرى السيل يندفع بكل قوة بصخوره وحصواته وبعض غصون الأشجار المتكسرة المنجرفة من أعالي الجبال ويركض بشدة وتجرح قدمه وينزف ولكنه لايشعر بها لشدة خوفه ويصرررررخ عزاااااام عزاااااااااااام تعااااااال ولكنه مازال بعيد لايسمعه والسيل اقترب من طفله وعلم أن طفله مفارقه لامحاله يبكي بحرقة ويركض وفي لحظة وخطفة انسلت المجنونة ورفعت وسارت بنفس اتجاه السيل فلا قدرة لها على اعتراضه وبسرعة البرق تنحرف باتجاه طرف الوادي والطفل في يدها والأب يرى كل ذلك الجهد من المجنونة و يسقط على ركبتيه ويسجد لله فرحاً تقترب من الأب تعطيه الطفل وتركض دون أن تنتظر كلمة شكر أو ثناء والأب يبكي ويضحك ويحتضن طفله ويشكر الله أن حفظه وأعاده له بعد أن أيقن بموته وفقدانه الأم تصل إليهما وتسقط بينهما وتحتضنهما وهي تبكي رب لك الحمد يارب ويندفق السيل من أمامهم في الوادي بصوته وهديره وصوت تكسر الاغصان وتصادم المياه وانحدار الصخور والأب ينظر نحوه ثم يبحث عن المجنونة ولايراها هكذا هي الصدقة مهما كانت صغيرة.
الكاتبة /زينه الشهري




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


