حاجتنا للضغوط النفسية
بقلم الأستاذ/أنس بن محمد الجعوان
مستشار تدريبي
يشتكي الكثير منا من الضغوط النفسية والجسمية وما تسببه لهم من هموم وغموم وقلق نفسي دائم ويتساءلون عن علاجها أو أفضل الطرق للتخلص منها ولكنهم لايعلمون أنه مع تسارع الحياة ومع تحمل المسؤوليات يجب أن يكون هناك نوع من الضغوط له دور كبير في زيادة الخبرة والنجاح ويساعد على النمو العقلي والفكري بشرط التعامل معها بشكل رائع حسب نوع هذه الضغوط ولا يمكن الهروب منها نهائياً لأنها تستمر وتزداد وتؤثر على الناحية الجسدية والنفسية بالأمراض مثل خفقان القلب وانقطاع النفس وجفاف الفم وتصبب العرق والدوار والإرهاق واضطرابات المعدة وكثرة التبول ومشاكل جنسية وكثرة الإصابة بالعدوى والقلق والتوتر ومشاكل في النوم وضعف التركيز والكثير من الأمراض التي قد تؤدي للوفاة والعياذ بالله .
فالإنسان بطبيعته ينمو ويتطور فهو يسعى لحياة هانئة لاوجود للضغوط النفسية أو أدنى منغصات الحياة ولكن شاءت إرادة الله أن يخلق الإنسان في كبد "لقد خلقنا الإنسان في كبد" (سورة البلد) واقتضت الحكمة الإلهية أن تكون طبيعة الحياة الدنيا متقلبة فيها من الخوف والجوع والمرض والموت كما في قوله تعالى "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " (سورة البقرة) ونتيجة الصبر على الإبتلاء "وبشر الصابرين" وهو أكبر فوز لما عند الله سبحانه من الأجر .
ورغم وجود الضغوط في حياتنا إلا أننا يجب أن نتكيف معها وهذا التكيف يدفعنا للتفكير والبحث عن الحلول لكي نتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب تجاه هذه الضغوط ونحاول التخلص منها في أسرع وقت كي لا تؤثر علينا سلباً وعندما نتخلص منها بالتعايش أو التكيف فإنها تخلق وعياً وخبرة ومعرفة ودروساً مستقبلية ولو سألنا أنفسنا هل يمكن التخلص من الضغوط نهائياً؟ لكانت الإجابة "لا" لأننا لايمكن أن نتطور أو ننضج بدون مقدار من الضغوط النفسية التي تضفي على حياتنا قدراً من الإثارة وفتح آفاق مستقبلية تساعد على الدخول والتنافس في شتى مجالات الحياة وحتى القلق والتوتر والإحباط والحزن تعطينا الكثير من الخبرات وعمق أكثر في هذه الحياة.
والصحيح هو عدم إستبعاد هذه الضغوط ولكن كيف نتعايش معها ونديرها بشكل صحيح لأن الحياة بدون قدر من الضغوط النفسية تصبح مملة وكئيبة خالية من التغيير والإثارة وبالمقابل فإن الضغوط النفسية الزائدة عن الحد تجعلنا نشعر بالتعب والإجهاد والأمراض وغيرها ، ولكن لو سألنا : كم يستطيع كل منا أن يتحمل من هذه الضغوط؟ لقلنا أن الله سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين في كل شيء حتى في طاقاتنا وتحملنا فالبعض يرى أبسط الضغوط مزعجة والآخر يراها خفيفة وقد لايعتبرها ضغطاً نفسياً بل مجرد جهد بدني وفكري عادي .
ولكن من أين تأتي هذه الضغوط النفسية؟
هناك ضغوط نحن مصدرها بسبب أننا نبحث عن التعب والشقي بتضخيم بعض الأمور البسيطة وتكبيرها حتى تصل بنا لمراحل متقدمة من الضغوط بسبب التفكير السلبي أو السماح للآخرين بالتأثير علينا سلباً من خلال الأخبار السلبية أو النصائح المدمرة أو الدخول في دوامة من القروض والديون لاتنتهي تجعلنا لانستطيع أن نعيش حياتنا بالشكل الطبيعي أو بعض الضغوط الأسرية حسب تغيرات مراحل الزواج من البداية وما يصاحبه من نقلة نوعية كبيرة من حياة الإستقلال التام إلى الحياة المشتركة وما يصاحب ذلك من مشاعر جديدة وصعوبة التأقلم بسرعة وهي ضغوط طبيعية وجميلة أيضاً إذا تم التعامل معها بشكل جميل ولكن عندما يتم التعامل بشكل خاطئ فقد تكون نهاية غير سعيدة ومن الضغوط أيضاً العمل وما يصاحبه من إنتقال لعمل جديد أو التعامل مع المدير أو الزملاء أو التغيرات التي تحصل فيه من تعيين أو تكليف أو تعب وجهد أو التعرض لبعض المشاكل أو خسارة المنشأة ويأتي بعدها خسارة الوظيفة والكثير من الضغوط التي قد تحصل في العمل وهناك من يتعامل معها على أنها مجرد أحداث عادية وهناك من يتعامل معها على أنها ضغوط نفسية تدمر حياته وتنتقل العدوى لكل شيء جميل فيها، ومن الضغوط التي نسببها لأنفسنا المقارنة مع الآخرين في الثراء أو المظاهر الخارجية أو في مارزقهم الله من رزق فنقوم بمحاولة مجاراتهم جميعاً ولانستطيع ذلك فيسبب لنا الإحباط والديون والضغوط وقد تتحول هذه المقارنة إلى حقد وحسد وغير ذلك وفي حياتنا أمثلة كثيرة من هذه الضغوط الذاتية.
ولكن كيف نتخلص من هذه الضغوط؟
هناك ضغوط لانستطيع التخلص منها ولكن نستطيع القبول فيها والرضى بما كتبه الله لنا ونحتسب الأجر منه سبحانه فنتكيف ونتعايش معها مثل وفاة أوفقد عزيز علينا أو مرض لايمكن علاجه أو فقد عضو من أعضاء الجسم أو سجن عزيز عليك نتيجة جريمة أقترفها أو موقف أو قصة حصلت في الماضي وتحاسب نفسك والآخرين عليها طول العمر و.. و... فهنا لانستطيع إحياء الميت وإعادته للحياة ولا شفاء المريض ولا إعادة العضو الذي فقدته لجسدك ولا إخراج السجين من سجنه ولا العودة للماضي وتغييره والحل هو الرضا بالقدر والصبر والدعاء والتحول لمناحي الحياة المختلفة للسعي فيها وكسب العيش والنجاح .
وهناك ضغوط نستطيع تغييرها بل بالعكس النجاح فيها والإستفادة مما حصل وجعله دروس يستفاد منها مثل إخفاق في إمتحان أو فشل في مشروع أو خسارة وظيفة أو دين أو ذنب من الذنوب أو التقصير في حق من حقوق الله عليك والحل هنا يمكن تداركه بالنجاح في الإمتحان مرة أخرى وتعويض المشروع بالنهوض مرة أخرى والبحث عن وظيفة تكون أفضل بإذن الله والتوبة إلى الله من الذنوب والمعاصي وهذا النوع التخلص منه بالمواجهة والعودة مرة أخرى للحياة من جديد ..
وأخيرا.. كن مستعيناً بالله سبحانه وتعالى في كل أمورك متيقناً أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وتأمل ما أنت فيه من نعم وابتعد عن دائرة الألم بتشتيت الإنتباه لماهو أجمل وركز على نجاحاتك وحافظ على صحتك لتكون عوناً لك بعد الله في تحمل تعب الحياة الجسدي والنفسي .




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


