بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأثنين, 13 ابرايل 2020 01:34 مساءً 0 524 0
عقلية الصياد تنشط مع الكورونا ...
عقلية الصياد تنشط مع الكورونا ...

 عقلية الصياد تنشط مع الكورونا 

 الكانب / تركي بن عطية الثبيتي 

تمر بنا أحداث كثيرة نقف عندها متأملين ومتعلمين، وأذكر في صباح بارد ماطر كنت أستمع لإحدى المحاضرات الملهمة للفرد في السمو بذاته وتهذيب روحه، ليست المحاضرة محور حديثنا ولكن المحاضر ذكر فيها (عقلية الصياد) وما إن خرجت من فيه حتى نالت استحساني واعجابي وحتى فضولي وبدأت البحث عن ماهيتها وأثرها اليومي في حياتنا.

وهاهي جائحة الكورونا تكشف الملفات وتعبث بالمكنونات وتربط بين الأفكار والإطروحات.

لن أخوض بالشرح لتلك العقلية ولن أسهب عنها حديثا فلست بذلك متخصصاً ولا أملك عنها لا إجمالاً و لا تفصيلاً.

ولكنني سأذكر واقعاً جاز لي تسميته مريراً وفي الجائحة خطيراً وللشعب مستغلاً.

بدأت أرى بعض المبادرات والإعلانات تستغل هذه الأزمة وتسعى لاهثة للنيل من الفرد والمؤسسة، بدأت بنشر أخبار كاذبة لكسب سبق إعلامي وشهرة في وسط العامة، وآخرين منتسبي للسوشال ميديا فقدوا صوابهم فمنهم من شرب الديتول ومنهم من جاهر بمخالفة النظام أو التقليل من الجهد المبذول وكلهم يسعى ليصطاد في وقت كان الأجدر به الثبات والتكاتف والتلاحم.

لم يغب المتطوعون عن الساحة فمنهم من خرج للصحة مسانداً وفي الميدان أضحى صائداً يبحث عن الأضواء ويمجد صنيعة ويظهر في الميدان مصوراً لنفسه ومتحدثاً عن فضله ونسي الهدف المأمول منه وماهو منه مطلوب في تطوعه.

السابقين في الذكر لم يستنزفوا من المجتمع إلا تكلفة الإنترنت والآن نرى الأشد فتكاً والأصوب سهما، نعم من يتنزفون أموال الناس مستغلين ماهم في من حاجة ولعلي أفندهم تحت هذه الفقرة.

تجار المواد الطبية والوقائية ، سواء كان ذلك صيدليات أو مراكز بيع الأدوات الطبية أو حتى لصوص المهنة في المواقع الإلكترونية.

رفعوا السعر أضعاف أضعاف لما يقرب من الألف في المئة ، احتكروا  المنتجات ، خدعوا المشتري بجودات رديئة فمنهم من باع معقمات حذرت منها وزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء ، تسببت بمشكلات جلدية للبعض، ومنهم من باع كمامات ذات جودة منخفضة لا تسمن ولا تغني من جوع،ناهيك عن السوق السوداء اللتي انتشرت سريعاً وأمكن الله منها رجال الأمن.

وجِد نشاط على استحياء ولكنه ظهر تاراة واختفى أُخرى، ألا وهو خصم ال (30٪) لمنسوبي الصحة ،وعند النظر ترى بأن بعض الخصومات هدفها التسويق والربح المالي فقط، هل يعقل بأن أحد منسوبي الصحة سيقطن منتجعاً أو يحتسي قهوةً ويزور مقهىً في وقت وباء، أم هل سيفكر في حجز فندقاً ويشتري مقلاة أو أداة شواء؟!.

أنفلق الوباء بظهور (خدمات اون لاين) والتي في مجملها جميلة خدمية ذات نفع وأثر عظيم وجاءت الإعلانات بمئات من المنشورات بالخدمات المجانية والتوصيل السريع والتغليف الآمن وغيرها من المميزات التي بالغت في الإطراء حتى ضننت بأن بعض المنشورات تحفة أدبية أو مقتبساً بتصرف من مقامات الحريري، وعند مشاهدة السعر الإجمالي ترى العجب العجاب ، اسعار بشناعتها تسير الركبان وتمج النفس تجار الأزمات ومنهم تلقى النكبات والويلات.

توالت عمليات الحظر والعزل ، وقد سئم بعض الناس من المكث في المنازل وكان لهم بالمرصاد صيادون آخرون وبصنعتهم ماهرون ، عجت مجموعات تطبيق الواتس أب بنوعين من الترفيه ، كان الأول يدور حول سيارات وبطائق شحن وشحن بيانات انترنت ، وأما الآخرون فقد عملوا مسابقات وتحديات تظهر بصورة يجب عليك تصوير الشاشة بسرعة عاليه او ترتيب الصور لتكتمل الجمله وهلم جرا.

كانت تدور أهدافهم في أمرين ،اختراق وتهكير وهذه الأشنع والأدهى والأمر ،أو زيادة عدد الزيارات والمشاهدات لمدوناتهم ومواقهم بهدف الكسب المادي والربح من اعلانات شركة قوقل (GOOGLE).

ختاما تعلمت في حقبة من زماني مثلاً ينطبق مع عقلية الصياد (عندما لا تدفع ثمن البضاعة فأعلم أنك أنت البضاعة)،فالمؤمن كَيّسٌ فطن ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يصدح قائلا كما روي عنه في الأثر "لستُ بالخِبِّ، ولا الخِبُّ يَخدعُني" ولنحذر من عقلية الصياد والأشد منها فتكاً (القناصه المتربصون بطريدتهم الآملون في مكنون جيبه)


 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
عقلية الصياد تنشط مع الكورونا الكانب / تركي بن عطية الثبيتي

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق