بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأثنين, 13 ابرايل 2020 00:18 مساءً 0 781 0
الحس البوليسي في العلاقات..
الحس البوليسي في العلاقات..

الحس البوليسي في العلاقات
 الكاتب  /الأستاذ: أنس بن محمد الجعوان
مستشار تدريبي 


نظرات خطيرة وهمسات وإبتسامات قد تجدها لدى بعض الأشخاص ممن يرى أنه وصل لقمة الذكاء لتوقعه أن ذكاءه وإحساسه أوصلاه لكشف ستر الآخرين  وأسراهم ومايخفونه حسب  إعتقاده وأنه يعرف مايفعلون وماينوون فعله فتجده مشغول البال دائماً بالآخرين مهمته ووظيفته البوليسية تجعلاه يبحث ويسأل أسئلة لها مغزى عنده ليصل لأسرار الآخرين  ليرضي نفسه المريضة ويكون مصدراً لأخبار الآخرين وفي لحظة من اللحظات تجده يبتسم إبتسامة خبيثة عندما يظن أنه تحققت بعض نبوءاته وسوء ظنه بالآخرين وهي بالحقيقة مجرد أوهام  ، ونفسه الأمارة بالسوء تعمل على ذلك والشيطان يصفق له لأنه العلاقات تنهار ..
فعلى نطاق الأسرة.. تجد هذا الشخص مهمته الشك والريبة وسوء الظن بالآخرين دائماً ، فتجده قريباً من جوالات الآخرين وأسرارهم ومحاولة معرفة الأرقام السرية للتفتيش والبحث ليثبت لنفسه أنه على حق فيبحث عن شيء معين وقد يجد أسراراً خاصة عائلية أو بين الأصدقاء أو أسرار عمل ويحاول ربط هذه الأسرار بما يفكر فيه ويبدأ هو وشياطينه في حبك قصة متفرعة لاتنتهي كلها أمراض سلبية واتهامات وظلم ، والله سبحانه وتعالى يقول (ولا تجسسوا ) فلذلك عقوبة هذا المتجسس هو  الشك والريبة واشد من ذلك القلق والتوتر وعدم النوم والراحة النفسية والحزن والأمراض مثل القولون وتسارع دقات القلب وغيره وهي عقوبة دنيوية لأنه عصى الله سبحانه وتعالى وتجسس وقد فكر في الآخرين بسوء ظن وفكرة تجر فكرة وربط بين الأحداث ويبدأ الحس البوليسي الذي تم مشاهدته في الأفلام بالعمل فيعيش في دوامة لاتنتهي وقد يخسر في النهاية كل شيء إبتداءاً بنفسه ومن ثم الآخرين .
وعلى نطاق العلاقات مع الأقارب والأصدقاء يعمل هذا الفكر السلبي على كل علاقة فيفسدها وقد يتطور الأمر إلى تصادم بعض العلاقات ببعضها حتى تشتعل نار ليس لها نهاية في محيط الأقارب أو على نطاق الصداقات وحسه البوليسي الكاذب يجعل سوء ظنه بالآخرين قوي جداً فيفسر تصرفات كل شخص على حده بأن هذا لا يريده والآخر يكرهه ويتهرب منه وهذا  لم يحضر مناسبته لأنه لايحبه وهذا يغار منه وهذا يحسده على  عمله وهذا يكرهه بعد ما اشترى سيارة جديدة   وغير ذلك فيخسر علاقاته مع الآقارب والأصدقاء ويجد نفسه وحيداً محبطاً ويبرر لنفسه أن الجميع يكرهونه ويغارون منه ويرى أنه الوحيدعلى حق وأنه مظلوم.
وعلى نطاق العمل  نجد مثل هذه العينات مهمته ضياع الوقت في التنقل بين المكاتب والمطاعم وأماكن تجمعات الموظفين السلبيين   للحصول على ثروة من المعلومات التي يحصل عليها من المثبطين والمحبطين أمثاله فيشاركهم سوء ظنه عن الآخرين  ويزيد عليهم من إبداعاته البوليسية  وينتهي الدوام الرسمي وقد أضاع جل وقته في التفكير في فلان الذي أصبح مسؤولا بسبب علاقته بالمدير والآخر الذي حصل على ترقية أو علاوة وهو لايستحقها وفلان الذي نجح وكيف نجح حسب حسه البوليسي  والكثير من الخزعبلات  وسوء الظن الذي أملاهما عليه مرضه النفسي وفشله في الحياة بالإضافة إلى الفراغ الشديد الذي لديه.
أما على النطاق الشخصي .. فتجد هذا الإنسان التعيس قد أضاع عمره وحياته وصحته وتفكيره ووقته وعلاقاته بمن هم أقرب الناس إليه في التفكير السلبي عنهم  وتدميرهم  وإنهاء علاقاته بهم والناس ينجحون في حياتهم وهو يفكر كيف نجحوا وكيف حصلوا على مايريدون ويتحسر بداخله ويؤذي نفسه ومن حوله ومهمته فقط البحث والتحري وسوء الظن والغيبة والنميمة والبهتان ويا خسارة على الحسنات إن وجدت فقد أحرقتها هذه السيئات  من شدة الأكل في لحوم الغير أو الظن الكاذب ومن عقوبات هذه الشخص في الدنيا أنه عندما يفكر سلباً بفكرة عن شخص  تتشعب هذه الفكرة وتزيد تفتح ملفات صغيرة لديه في المخ لتكبر هذه الملفات ويعيش في دوامة لاتنتهي.
وأخيراً.. إذا كنت من هؤلاء الأشخاص فاتق الله في نفسك وراجع تصرفاتك وسلوكياتك ودع الخلق للخالق وأحسن الظن بالآخرين واعلم أن مايحصل لك هو عقوبة على ظلمك لنفسك وللآخرين  من سوء ظن وتجسس وغيبة وبهتان وتوكل على الله ووكل أمرك له سبحانه وأشغل نفسك بالطاعات والنجاحات ونافس نفسك فقط ولاتنظر إلى ماعند الآخرين  بعين حاسدة فالله سبحانه وتعالى قد وزع الأرزاق ولن يستطيع أحد من البشر أن يأخذ رزقاً كتبه الله لك  ولن تستطيع أخذ رزق أحد نهائياً فرزقك مكتوب  في اللوح المحفوظ وهل أنت شقي أم سعيد ولا تنسى عدوك اللدود المقارنة الذي دمر كثيراً من النفوس والعلاقات ولا تطبق ماتسمعه أو تراه في المسلسلات من  نصائح بالتجسس أو البحث في أسرار الآخرين  فالعقوبة أشد مما تتوقع ..

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر
الحس البوليسي في العلاقات الكاتب /الأستاذ: أنس بن محمد الجعوان مستشار تدريبي

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق