**ممحاة الذاكرة**
الكاتبة / روان الحجوري
الحلول "السخيفة " المُذاعة أو المكتوبة، النابعة من عزيز أو الآتية من غريب،
سخيفة ومكررة ربما، ولم تأخذ من كلامنا غير نعتنا إيّاها أنها بلا جدوى وحتمًا سخيفة،
هذه المرة قررت بمثالية تامّة ومن فيض ما أشعر به من تعب أن أنظر إليها كحلول فقط دون وصف يتبعها أو كلمة تليها تقتل مقدرتها على الشفاء ربّما !
وعلى كل حال لن تهدر وقتي على العكس ستكسبنِيه،
لذا أردتُّ أخذها كحلّ، كخلاص ، أو حتّى استراحة
طرأت لي فكرة "ممحاة الذاكرة" كحلّ، كاستفاقة، أيكون النسيان اختيارًا؟ تخيّلت لو أن هذه الفكرة ممكنة أتراني تشبثت بها لزامًا؟ أم أنني سأنفك عنها لإيماني أنّ خلف كل حدث مهما تلظّى ثمّة ريّ ؟
علينا أن ننسى، على الأحداث التي نشبت في لين أرواحنا أن تغادر، على البكاء المتجدد كل ليلة على ذكرى قديمة أن يذرف آخر دمعة، هكذا شعرت
أن أُتبع بالممحاة سيلان ذكرى معتمة في أوجّ نوري، أن أجعل الممحاة سدًّا لتوقف نزيف حدث مرّت عليه الأعوام، أشعر أنه يكفي ولقد كفى فعلًا،
لقد التهمت الذكريات عمرًا جديدًا غير الذي قضته حينما كانت أحداثًا حاضرة، ها هي تتسلّل إلى المستقبل لتُشيع بقع سوادها على بياض الأوقات السعيدة،
لكن هل من السّهل أن ننسى ما كان عُمرنا يومًا ما؟ هل التوْق إلى راحة النسيان سيُنجينا حقّا من بكاء طال أمده؟
حسنًا، الأمر لا يبدو بهذا الهوان، الممحاة لا يمكنها أن تدنو منّا في كل مرة، لكن على هذه العينين التي احمرّت كمدًا أن تتيقظ، ألّا تُغفل أماكن اختباء الممحاة، أن تنعم بهطول ماءها باردًا إن محَت يومًا ألم ذكرى ،
على الذاكرة التي تفجر ينبوع مآسيها في كل ليلة أن تتطهّر،عليها أن تسأم من هذا التكرار المُميت، لقد أخذنا العِظة من ماضينا، لقد فهمنا الخطأ جيدًا، وبكينا وذهبت راحة البكاء، فما جدوى التكرار الآن؟ ما جدوى سرقة أيامنا الجديدة لتكن تحت قيود ذهبت وانطوَت،
لا بدّ وأن تحكم الأيادي قبضتها على هذه الممحاة، لا احتمال لمزيد من الآه والألم، لا مرحبًا بفوضى آتية ممّا فنَى، وإن أتت فهذه المرة دون بكاء ، دون ألم ، لِنمحو ولو كلّف الأمر ألف ممحاة .




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


