وشاعر لاتستحي أن تصفعه
الكاتبة / ليلى الأحمدي
الشعر أقرب الفنون إلى القراء ، وربما تعودنا أن نجد فيه أصدق المشاعر وأعمقها ، وانقسمت أغراض الشعر إلى رثاء وغزل وحكمة وتعليمي، فكان شعر الحكمة والشعر التعليمي يخلوان من الشاعرية ويفتقران إلى الخيال ، لكن ذلك لم يمنع تداولهما ، ولسنا هنا بصدد الحديث فروع الشعر ، بل عن أغراضه التي ازدادت اليوم فظهر شعر الابتذال ، والتذلل والبكائيات الكاذبة ، وهذه البكائيات ليست كبكائيات قيس الذي جن لفراق ليلى ، ولا بكائيات كثير عزة الذي نبذه ذووه وتركته عزة ، لكنها مغالطات ، كادعاء الجنون بينما يرفل الناظم ولا أسميه الشاعر ، فالشاعر يكتب من تجربة شعورية صادقة يمر بها ،،، يرفل هذا الناظم في رغد العيش ولديه بدل الحبيبة عشر ، لكنه يمارس لعبة مشوقة بالنسبة له ، فيتظاهر بالموت على أعتابها ، ثم ينهض وينفض التراب عن ثوبه ليذهب إلى أعتاب أخرى فيسفك ماتيسر له من أكاذيب ، متى كانت المشاعر لعبة ؟
وأما الابتذال فهو غرض يلجأ إليه ذلك الماجن الذي يجلس وحوله كل وسائل الترفيه والتسلية ، وحتى يكتمل أنسه فهو يمعن في التبذل وكشف ستره بنفسه فيبدأ بتعرية غريزته ، فيصف جسد المرأة بما أوتي من قدرة على كتابة أو نظم الأبيات ، وهي فعلًا أبيات منظومة ومبنية بلا أدنى مشاعر ، ناهيك عن القيم والأخلاق ، هل يستقيم الأدب مع قلة الأدب ؟ وهل يرتفع الإحساس مع تهاوي الحس الإنساني ؟
وذلك الخضوع الذي تنضح به القصائد الحديثة كتحمل الإهانة بل والتلذذ بها ، ( عذبيني ، اقتليني ، ما أجمل طعنتك ، أتمنى أن أكون كلبك )، …الخ ماهناك من عبارات تخلو من الكرامة وتمتليء بالخضوع وانتقاص الذات ، ويسمون ذلك حبًا ، ليتهم يدركون أن الخضوع تربة مالحة لاينمو فيها شيء، وليكن هذا التذلل خطة لنيل المراد ، هي خطة فاشلة ، فالإنسان لايستهويه الذليل ولا يتقبله كمحبوب .
حين نقرأ قصائد المتنبي وأبو فراس وأبو العتاهية وغيرهم ، شجاعة وفضيلة وحكمة ، وقصائد شوقي والشابي والسياب ، إنسانية وشفافية وسمو ، ونجد أيضًا في عصرنا من يضاهيهم بجمال شعره وترفعه ، لكن الذين امتهنوه تكاثروا حولنا ، وأساؤا لقيمنا وذائقتنا ، وخدشوا حياء أرواحنا بما تنضح به دواخلهم القميئة .




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


