هل بات الإياب محفوفًا بالغياب؟
الكاتبة: ليلى الأحمدي
الشوق ذا شوك، هذه العبارة التي كتبتُها على جبيني، اتلمسها كل صباح، وأراها تلمع كلما واجهت مرآتي.
اليوم وقد خامر الشوق خوفٌ، أخذت أردد :
الشوق مع الخوف ذوا مخالب.
فمن كان ينتظر بعيدًا بأن يؤوب ويحصي الأيام والليال، هاهو الآن تعتريه خشية انقطاع السبل، وما أدراك ما انقطاع السبل!! فقد توقفت الطائرات عن التحليق، وأغلقت الحدود، وتباعدت الأسفار، وبات الإياب محفوفًا بالغياب.
تزحف الأيام ثقيلة وتزور المخاوف حتى أحلامنا، تتردد عبارات الذعر فتملأ مابينناوبين اللقاء، وترصف الطريق بيننا وبين الدعاء، وكم تقض من مضاجع !!
وأتذكر كسرة كانت ترددها والدتي رحمها الله وهي تسج مع الشوق لأختي المغتربة :
(ياليت عيني سواة الطير / وتروحلي حيث مارسلها
تشوف خلي ضحى وعصير / عسى البكا ينجلى عنها)
وهذا لسان حال الكثيرين ممن لديهم في الغربة أحبابًا، وعلى متن الغياب لديهم أصحابًا. ٠
هذا الذي حالت بين أحبائه وبينه بيدٌ دونها بيدٌ، سوف يتحول قلبه إلى طائر يحوم دون أن يُمنى بالغدو، وبين الأمل والألم ، والخوف والرجاء، تحمله الرياح جيئة وذهابًا،
ويحوله التساؤل إلى ورقة في مهب الإعصار :
هل حين لوحنا لهم بمرح وهم يصعدون إلى ذلك الطائر (غير الميمون) ، كنا ندرك ماسيحل؟
هل سنلتقي يومًا؟
أقريب أم بعيد ؟
لقد ذاب الشوق في الخوف، وأحاط بنا كبحر متلاطم الموج.




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


