دعا إلى التوازن في التعامل مع الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه خطيب الحرم المكي هناك من يستخفون بالذنوب والمعاصي ويتساهلون في ارتكابها
دعا إلى التوازن في التعامل مع الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه
خطيب الحرم المكي: هناك من يستخفون بالذنوب والمعاصي ويتساهلون في ارتكابها
حليمة الشعبي
صحيفة صدى الحجاز
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم، أن الأخلاق في حياة الإنسان نقطة ارتكاز تنطلق منها تصرفاته القولية والعملية، وبها يحصل التوازن في التعامل مع الآخرين، ومراغمة المرء حياته من الناس بلا أخلاق ما هي إلا عبث لا مسؤول يهدم جسور الثقة وحسن الظن وإعطاء كل ذي حق حقه.
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم في المسجد الحرام بمكة المكرمة: عقل المرء وحكمته كفيلان بجعله في مقام سليم معتدل يميز به بين ما يزين وما يشين، وما يجب تقديمه وتأخيره، وما لا ينبغي أن يعطى أكبر من حجمه، وما لا ينبغي أن يهون دون مقامه، وجماع ذلكم كله في أن ينزل الأمور منازلها، ويعطي كل ذي حق حقه؛ فإنه إن لم يفعل ذلكم فهو إما بليد الإحساس وإما ذو استخفاف بالأمور.
وأضاف: كلا السببين من السوء بمكان؛ فالاستخفاف بالأمور هو أنكر المنكرين، وإن كان الاستخفاف عن جهل؛ فهو مصيبة، وإن كان عن علم بالمصيبة فهو أعظم، وإن ما يعنينا هو الاستخفاف الذي وقع عن علم؛ لأنه وبال على صاحبه من جهتين؛ أولاهما علمه بأنه مستخف، وثانيهما تعمّد إيقاع استخفافه بالشيء، والمستخف لا يعرف قدر المسؤولية، وهو أبعد الناس عن حقوق الآخرين، وإنه لم يأتِ الاستخفاف في مقام مدح قط إلا وهو سجية بغيضة يقبُح مَن تدثر بها.
وأردف: ما استخف بالناس أحد عرف حق الله وحق الناس عليه؛ لأن من استخف بك فقد خانك في الإنصاف؛ فاستخفاف المرء بالشيء استخفاف بصاحب الشيء نفسه، وإن أخطر ما يكون الاستخفاف حينما يتجاوز حدود الممارسة الفردية ليصبح ثقافة يتبارز فيها المستخفون، وسبقاً مزرياً للمتهورين أيهم يبلغ من الاستخفاف ذروته.
وتابع: الاستخفاف شعور ينقص في صورة كمال زائف؛ فيداري سوءة نقصه بالاستخفاف بغيره ليوهم نفسه والآخرين بكمال مزور وتفوق على من سواه، ومثل هذا لا يقع منه الاستخفاف بغيره إلا إذا استحكمت فيه خفة العقل والمنطق.
وقال خطيب الحرم المكي: الناس لن يمدحوا مستخفاً ولن يأنسوا قربه؛ فضلاً عن أن يكون عنصراً إيجابياً في مجتمعهم ومحيطهم؛ مؤكداً أنه لا يكثر الاستخفاف إلا عندما تغيب أمانة القلم واللسان والإنصاف؛ ليبقى المكان فارغاً لحاضناته وهي العجب والغرور واللامبالاة؛ فيرضع منها حتى يفطم بالكبر الذي بطر الحق وغمط الناس.
وأضاف: ثمة استخفافاً يقع فيه كثير من الناس إلا من رحم الله؛ ألا وهو استخفافهم بالذنوب والمعاصي والتهوين من شأنها، واستسهال ارتكابها باحتكار عظمها وخطورتها، وتسويغ ذلك بعفو الله والتغافل عن أليم عقابها وشديد عذابها.
وأردف: المرء الواعي لا يستخف بصغيرة لعلمه أن الجبال من الحصى، وأن السيل باجتماع النقط والمؤمن الصادق ليستحضر عِظَم الذنب وأثر المعاصي في نقص إيمانه وتعرضه لسخط الله وغضبه. والموفق من لم يستسهل ذنباً مهما صغر